عرض زواج جريء فوق مبنى إمباير ستيت ينتهي بالاعتقال وسط ذهول نيويورك
نيويورك –
في البداية، ظنّ المارة في شوارع ميدتاون أن ما يحدث مجرد عملية صيانة اعتيادية.
لكن بعد لحظات… نظروا مجدداً.
شيئاً ما لم يكن طبيعياً.
شخصان يرتديان الأسود بالكامل، ووجهاهما مخفيان خلف أقنعة، لم يكونا من عمال الصيانة.
كانا متسلّقين.
وكانا يقفان على ارتفاع يكاد يكون مستحيلاً فوق مانهاتن، متوازنين فوق الهيكل المعدني الضيق للهوائي الذي يتوّج مبنى Empire State Building الشهير.
ما حدث بعد ذلك صدم واحدة من أكثر مدن العالم صخباً.
قبلة.
لافتة.
عرض زواج.
ثم… الأصفاد.
بعد ظهر الأربعاء، وفي واحدة من أكثر المغامرات الحضرية جرأة التي شهدتها نيويورك منذ سنوات، تسلّق شخصان هوائي مبنى إمباير ستيت، ليبلغا ارتفاعاً يقارب ١٤٥٤ قدماً (٤٤٣ متراً) فوق مستوى الشارع.
في مشهد حبس الأنفاس، طمس الحدود بين الرومانسية والتمرّد والتهوّر، صعد نجما تسلّق الأبراج الروسيان Angela Nikolau وIvan Beerkus إلى قمة الهوائي من دون أي أحزمة أمان ظاهرة، ومن دون تصريح، ومن دون أي خوف.
أظهرت لقطات المروحيات الثنائي وهما يتحركان بهدوء فوق الشبكة المعدنية المكشوفة، في مشهد أثار الذهول بين الحشود في الأسفل.

يظهر شخصان وهما يرفعان لافتة فوق مبنى إمباير ستيت في حي مانهاتن بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة، بتاريخ ١ يوليو/تموز ٢٠٢٦، في صورة ثابتة مقتطفة من تسجيل مصور : WABC / عبر رويترز
مانهاتن تتوقف عن الحركة
لبضع دقائق بدت وكأنها خارج الزمن.
تباطأت حركة المرور.
ارتفعت الرؤوس نحو السماء.
وامتلأت الأيدي بالهواتف الذكية.
ثم جاءت اللحظة التي قلبت المشهد بالكامل.
فجأة، نشر المتسلّقان لافتة سوداء حملت رسالة شعرية وصادمة في آن واحد:
“عندما تتغلّب قوة الحب على حب القوة، يعرف العالم السلام.”
العبارة المنسوبة غالباً إلى أسطورة الروك Jimi Hendrix حوّلت ما بدا في البداية مجرد مغامرة متهورة إلى شيء أكثر غرابة…
إعلان حب على حافة الخطر.
لكن العرض لم ينتهِ عند هذا الحد.
نزل أحد المتسلّقين إلى منصة أوسع، وبدا وكأنه يجهّز معدات تصوير.
ثم، في مشهد بدا وكأنه مكتوب لفيلم سينمائي، ركع على ركبة واحدة.
تجمّد الآخر للحظة.
ثم جاء العناق.
القبلة.
وما بدا أنه خاتم.
من الشوارع في الأسفل، تعالت شهقات الدهشة.
ما بدأ كحالة طوارئ أمنية تحول فجأة إلى خطوبة معلّقة في السماء.
ذعر داخل أحد أشهر معالم العالم
في تلك الأثناء، كانت السلطات قد بدأت التحرك.
صعد عناصر New York City Police Department من وحدة الخدمات الطارئة عبر الهيكل المعدني لاعتراض الثنائي.
وأظهرت كاميرات الجسم الخاصة بالشرطة مستوى لافتاً من الهدوء رغم خطورة الموقف.
خاطب أحد الضباط المتسلّقين بعبارة جافة لكنها أصبحت حديث الإعلام:
“حسناً… لا يمكنكم البقاء هنا.”
جاء الرد من خارج إطار الكاميرا:
“لقد خطبنا.”
تلك الجملة وحدها جعلت المواجهة واحدة من أكثر لحظات إنفاذ القانون غرابة هذا العام.
وبعد دقائق، وصل الضباط إلى الثنائي، اللذين نزلا بهدوء وسلّما نفسيهما من دون مقاومة.
تم توقيفهما بعد الساعة الواحدة ظهراً بقليل.
ولم تُسجل أي إصابات.
لكن مع نهاية العرض… بدأت الأسئلة الحقيقية.
لغز الاختراق الأمني
السؤال الذي يشغل الجميع الآن:
كيف وصلا إلى هناك؟
هذا السؤال تصدّر التغطيات الإعلامية عبر شبكات كبرى مثل CNN وFox News وReuters وBBC News وBloomberg .
فمبنى إمباير ستيت يُعد من أكثر ناطحات السحاب مراقبةً وحمايةً في العالم.
الأقنعة ممنوعة.
الحقائب الكبيرة تُفحص بدقة.
والوصول إلى المناطق غير العامة يخضع لرقابة صارمة.
ومع ذلك، تمكّن الثنائي من بلوغ واحدة من أكثر النقاط استحالة في المبنى.
إدارة المبنى أكدت أن الصعود كان “غير مصرح به”، وأصرت على أن الجمهور لم يكن في خطر.
لكنها امتنعت عن شرح كيفية تجاوز الإجراءات الأمنية.
هذا الصمت غذّى التكهنات.
ويرى خبراء أمن تحدثوا لوسائل إعلام دولية عدة سيناريوهات محتملة:
- استغلال مسارات خدمية محظورة
- دخول غير مصرح به عبر مناطق الصيانة
- مساعدة من داخل المبنى
- استطلاع دقيق ومسبق للعملية
حتى الآن، لم تؤكد السلطات أيّاً من هذه الفرضيات.
“كأننا داخل فيلم”
السياح الذين جاؤوا لمشاهدة أفق نيويورك وجدوا أنفسهم أمام مشهد لن ينسوه.
جوناثان رومان، سائح من مدينة Glasgow، وصل مع ابنه متوقعاً زيارة عادية لمنصة المراقبة.
بدلاً من ذلك، وجد حواجز وشرطة.
ثم رفع رأسه.
وقال:
“هذا جنوني… كأننا في فيلم.”
كلماته لخّصت شعور المدينة.
صدمة ممزوجة بالانبهار.
خوف ممزوج بالإعجاب.
كثيرون أدانوا التهور.
لكن قلة فقط استطاعت تجاهل القوة السينمائية للمشهد.
حتى العاملون في الأبراج المجاورة وجدوا صعوبة في استيعاب ما رأوه.
قالت جيسيكا كابلان، التي تعمل داخل المبنى:
“لا أصدق أنهم تجاوزوا الأمن.”
مبنى يجذب الباحثين عن المجد
ليست هذه المرة الأولى التي يجذب فيها مبنى إمباير ستيت عشاق المغامرة.
لطالما امتلك البرج جاذبية غريبة تجاه المتسلقين والناشطين وفناني الاستعراض.
في عام ٢٠٢٣، صعد الممثل والمغني Jared Leto بشكل قانوني إلى قاعدة الهوائي انطلاقاً من الطابق ٨٦ للترويج لجولة فنية.
لكن ما حدث الأربعاء كان مختلفاً تماماً.
لا أحزمة أمان.
لا تصاريح.
لا هامش للخطأ.
انزلاق واحد فقط…
وكان الحب سيتحول إلى كارثة.
الحب في عصر الاستعراض
الحادثة تكشف شيئاً أعمق من مجرد مغامرة خطيرة.
في عصر تحكمه المشاهد الفيروسية وعدسات الهواتف والطائرات المسيّرة، أصبح الحب نفسه يُعرض أمام الجمهور.
الإيماءات الكبرى لم تعد شخصية فقط.
بل أصبحت محتوى.
وعرضاً.
وعناوين رئيسية.
هذا العرض دفع الفكرة إلى أقصى حدودها خطورة.
خاتم لم يعد كافياً.
سطح مبنى لم يعد كافياً.
حتى أفق المدينة لم يعد كافياً.
فقط قمة نيويورك كانت تكفي.
وربما هنا تكمن أكثر جوانب القصة إثارة للقلق.
إنها رومانسية.
ومتهورة.
وسخيفة.
وإنسانية بشكل غريب.
لأن سؤالاً واحداً بقي معلّقاً فوق المدينة:
إلى أي مدى يمكن أن يذهب البشر كي يراهم العالم؟
الأربعاء، قدّم شخصان الإجابة.
تسلّقا إلى قمة أحد أشهر المباني على وجه الأرض.
أعلنا الحب فوق الغيوم.
ومع اقتيادهما من قبل الشرطة، بقيت مانهاتن تحدّق إلى الأعلى…
متسائلة:
هل شهدت المدينة قصة حب؟
أم هوساً؟
مهما كان الجواب…
ستتذكر نيويورك اليوم الذي تسلّق فيه الحب السماء.
يمكنك مشاهدة هذا الحدث على:
ABCNews link: https://www.instagram.com/reel/DaQgsqkCWGD




