لا غالب ولا مغلوب في إسرائيل… مَن يملك مفتاح إسقاط نتنياهو؟
لا غالبية تحسم المعركة، والأحزاب العربية قد تمسك بمفتاح الحكومة المقبلة وسط انقسامات داخلية وحروب إقليمية مفتوحة.
دخلت إسرائيل مرحلة من الغموض السياسي بعد انتخابات ٢٧ تشرين الأول، التي وضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت أمام معركة مفتوحة لتشكيل الحكومة، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج تقارباً حاداً بين المعسكرين من دون أغلبية حاسمة.
النتيجة ليست إعلاناً بسقوط نتنياهو، لكنها تضع مستقبله السياسي أمام اختبار بالغ الخطورة. فمع تقديرات تشير إلى حصول كل من المعسكرين على نحو ٥۱ مقعداً في الكنيست المؤلف من ۱٢٠ نائباً، تبقى عتبة الـ٦۱ مقعداً مفتاح الوصول إلى السلطة.
الأحزاب العربية في قلب المعادلة
تتجه الأنظار إلى الأحزاب العربية الإسرائيلية، التي تشير استطلاعات الخروج إلى احتمال حصولها مجتمعة على ۱٧ إلى ۱٩ مقعداً. وقد تمنح هذه الأرقام وزناً حاسماً لمفاوضات تشكيل الحكومة، رغم رفض نتنياهو الاعتماد عليها، وتحفظ شخصيات معارضة على إقامة ائتلاف رسمي معها.
ويُتوقع أن يسعى الطرفان إلى استقطاب أحزاب صغيرة ونواب من معسكرات أخرى. وإذا فشلت المفاوضات في إنتاج أغلبية قابلة للحياة، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام انتخابات جديدة.
نتنياهو تحت ضغط إخفاقات ٧ تشرين الأول
تحولت الانتخابات إلى اختبار لقيادة نتنياهو بعد هجوم حماس في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ والحرب التي أعقبته في غزة. وتطالب المعارضة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية، منتقدة إدارة الحكومة للحرب واتساع المواجهات الإقليمية.
في المقابل، يواصل نتنياهو تقديم نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة إيران وحماس وسائر التهديدات الأمنية، مستنداً إلى علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه له قبل الاقتراع.
آيزنكوت يراهن على التغيير
أما آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، فيحاول تحويل الغضب الشعبي إلى تفويض سياسي جديد، داعياً إلى المحاسبة وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.
لكن برنامجه لا يعني تحولاً جذرياً في السياسة الأمنية؛ فهو يؤيد استمرار الضغط على إيران وإنهاء القدرات العسكرية لحماس. وتبقى مهمته الأصعب إقناع الأحزاب الأخرى بالانضمام إلى ائتلاف يستطيع تأمين الأغلبية والاستمرار في الحكم.
غزة ولبنان وإيران… ملفات تنتظر الحكومة الجديدة
لن تتوقف تداعيات الانتخابات عند حدود إسرائيل. فالحرب في غزة، والمواجهة مع إيران، والتوتر مع حزب الله في لبنان، وعدم الاستقرار في سوريا، ستظل ملفات ضاغطة على أي حكومة مقبلة.
كما لا تضمن النتيجة تغييراً فورياً في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، في ظل غياب التزام واضح من المعسكرين الرئيسيين بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في الظروف الراهنة.
مَن يجمع المقاعد الـ٦۱؟
بعد إعلان النتائج الرسمية، يُتوقع أن يجري الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب لتحديد الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة. وحتى ذلك الحين، يبقى نتنياهو في منصبه، فيما يحاول آيزنكوت ترجمة تقدّم المعارضة إلى سلطة فعلية.




