أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق بشأن جندي إسرائيلي ظهر في صورة وهو يدخن ويضع سيجارة أخرى في فم تمثال للسيدة العذراء في جنوب لبنان المحتل.
والتُقطت الصورة في بلدة دبل المسيحية، حيث كان قد تم تصوير جندي آخر الشهر الماضي وهو يضرب تمثالاً للسيد المسيح المصلوب على وجهه بمطرقة ثقيلة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه ينظر إلى الحادثة “بأقصى درجات الخطورة”، مشيراً إلى أن تصرف الجندي “ينحرف بشكل كامل عن القيم المتوقعة من عناصره”.
وقال الأب فادي فلفلي، راعي أبرشية دبل، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “بصراحة، هذه القضية استفزتنا كثيراً، خصوصاً بعد الاعتذار الذي قُدم بشأن حادثة الصليب”.
وأضاف: “هذا يظهر أيضاً أن هناك أفراداً داخل الجيش الإسرائيلي يفتقرون إلى الأخلاق والقيم ويتسمون بالتعصب، ما يعكس قدراً كبيراً من التطرف”.
وأوضح الأب فلفلي أنه تأكد من أن تمثال السيدة العذراء لا يزال سليماً ولم يتعرض للكسر، إلا أنه وصف هذه التصرفات بأنها “غير أخلاقية”.
وأضاف: “إنها تعكس حالة من التطرف وعدم التسامح لا ينبغي أن تكون موجودة، خصوصاً تجاه بلدة تؤمن بالسلام والحياد وليست طرفاً في الحرب”.
كما دان ممثل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الأراضي المقدسة الحادثة، واصفاً إياها بأنها “سلوك مهين وصادم”.
وقالت حراسة الأراضي المقدسة لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “ندعو الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى التحرك وتوجيه رسالة واضحة بأن مثل هذا السلوك غير مقبول، ويجب ألا يتكرر، وأن يتم التعامل مع القضية بأقصى درجات الجدية”.
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، إن الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع، مؤكداً أنه سيتم اتخاذ “إجراءات قيادية” بحق الجندي وفقاً لنتائج التحقيق.
وأضاف: “الجيش الإسرائيلي يحترم حرية الدين والعبادة، وكذلك الأماكن المقدسة والرموز الدينية لجميع الأديان والطوائف”.
وكان الجندي الذي اعتدى على تمثال السيد المسيح، إضافة إلى جندي آخر قام بتصوير الحادثة، قد حُكم عليهما بالسجن العسكري لمدة ٣۰ يوماً بعد موجة إدانات دولية.

الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع
ولا تزال آلاف القوات الإسرائيلية تنتشر في مناطق واسعة من جنوب لبنان، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في ۱٦ أبريل/نيسان.
وفشل اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن في إنهاء المواجهات بين إسرائيل وجماعة حزب الله، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق.
وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات يومية على جنوب لبنان، أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل أكثر من ۱٢۰ شخصاً خلال الأسبوع الماضي، بينهم مدنيون.
في المقابل، يواصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون.
وفي تطور لافت، شن الطيران الإسرائيلي مساء الأربعاء غارة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في أول استهداف من نوعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة التي استهدفت منطقة الضاحية أدت إلى مقتل أحمد علي بلوط، قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله، فيما لم يصدر أي تأكيد فوري من الحزب.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، ارتفع عدد القتلى في لبنان منذ اندلاع الحرب في ٢ مارس/آذار إلى ما لا يقل عن ٢٧۱٥ شخصاً.
في المقابل، أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل ۱٧ جندياً ومدني واحد في جنوب لبنان، إضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.
المصدر: BBC




