أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق العملية العسكرية المعروفة بـ“مشروع الحرية”، التي أُطلقت لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وذلك بعد يومين فقط من بدء تنفيذها، في خطوة تأتي بالتوازي مع مؤشرات على تحركات دبلوماسية متسارعة. وفي المقابل، كشفت طهران عن آلية جديدة لتنظيم عبور السفن في هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح ترمب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أن قرار التعليق مؤقت ويهدف إلى إتاحة المجال لاستكمال التفاهمات الجارية والتوقيع على اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن القرار جاء بالتوافق مع أطراف عدة، من بينها باكستان. كما شدد على استمرار الحصار البحري “بكامل قوته”، مؤكدًا تحقيق “نجاح عسكري” وتقدم ملموس نحو اتفاق شامل.
وكانت واشنطن قد أعلنت بدء عملية لمرافقة السفن العالقة في مضيق هرمز، ووصفتها بأنها مبادرة إنسانية لدعم الدول غير المنخرطة في النزاع، بالتزامن مع استمرار “محادثات إيجابية” مع إيران، ومشاركة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في تنفيذها.
انتقال إلى المرحلة الدفاعية
يأتي هذا التطور بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء “العمليات الهجومية” ضمن ما وصفه بـ“عملية الغضب الملحمي”، مؤكدًا دخول الولايات المتحدة مرحلة دفاعية. وأوضح أن واشنطن لن تبادر بإطلاق النار، لكنها سترد “بقوة حاسمة” على أي استهداف لقواتها.
كما أبلغ ترمب الكونغرس رسميًا بانتهاء المرحلة الهجومية، امتثالًا للمتطلبات القانونية التي تفرض الحصول على تفويض تشريعي في حال استمرار العمليات العسكرية لأكثر من ٦٠ يومًا، وذلك بعد ضغوط سياسية داخلية متزايدة.
ودعا روبيو إيران إلى الانخراط في مفاوضات وقبول الشروط المطروحة، مشيرًا إلى استمرار الجهود الدبلوماسية عبر مبعوثين أمريكيين، ومؤكدًا ضرورة معالجة ملف المواد النووية التي لا تزال تحتفظ بها طهران.
وفي سياق إقليمي، أشار روبيو إلى إمكانية تحقيق سلام بين إسرائيل ولبنان، معتبرًا أن التحدي الأساسي يتمثل في دور “حزب الله”، داعيًا إلى قيام حكومة لبنانية قادرة على مواجهته.
من جهته، أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال دان كين جاهزية القوات الأمريكية لاستئناف العمليات القتالية الواسعة إذا صدرت الأوامر، محذرًا من تفسير ضبط النفس الحالي على أنه ضعف.

طهران تعلن عن آلية جديدة لإدارة مرور السفن عبر مضيق هرمز (الفرنسية)
إيران تفرض معادلة جديدة في المضيق
في المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تعمل على “ترسيخ معادلة جديدة” في مضيق هرمز، مؤكدًا أن طهران لم تبدأ بعد أي تصعيد شامل، لكنها مستعدة للرد على أي تحركات لا تلتزم بالقواعد الجديدة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن السلطات وضعت آلية جديدة لإدارة حركة السفن، تتضمن إلزام السفن التجارية بالتنسيق المسبق مع الجيش الإيراني والحصول على تصاريح عبور، إضافة إلى تحديث خريطة الملاحة وتوسيع نطاق السيطرة البحرية.
كما حذّرت طهران البحرية الأمريكية من دخول المضيق، مؤكدة أن السفن التي تعبر دون الالتزام بالتعليمات قد تواجه ردًا حازمًا.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع مناقشة البرلمان الإيراني مشروع قانون لفرض قيود صارمة على السفن المرتبطة بإسرائيل، وقيود إضافية على السفن التابعة للولايات المتحدة ودول تعتبرها طهران “معادية”، مع فرض رسوم عبور على السفن الأخرى.
تصعيد إقليمي وتباين في الروايات
في تطور ميداني، أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة قالت إنها أُطلقت من إيران لليوم الثاني على التوالي، ووصفت الهجمات بأنها “تصعيد خطير”، في حين نفت طهران تنفيذ أي عمليات من هذا النوع، مؤكدة أن هذه الادعاءات “عارية عن الصحة”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى سيطرة طهران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، ما تسبب في اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام ٢٠٢٢.
وفي هذا السياق، كثّفت واشنطن ضغوطها لإعادة فتح الممر البحري، وأطلقت عملية “مشروع الحرية” لمرافقة السفن، في حين أفادت تقارير بوقوع هجمات إيرانية على قطع بحرية أمريكية تم اعتراضها.
كما أشارت بيانات بحرية إلى وجود مئات السفن العالقة في المنطقة، بينما أعلنت شركات شحن دولية نجاح بعض السفن في العبور بمرافقة عسكرية أمريكية.

الآلية الإيرانية الجديدة تشترط تنسيق السفن التجارية مع الجيش الإيراني قبل عبور المضيق (رويترز)
انعكاسات على لبنان
على الساحة اللبنانية، ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في ۱٧ أبريل، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، حيث لا تزال إسرائيل تحتفظ بمواقع في المناطق الحدودية.
ودعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى التوصل لاتفاق أمني ووقف الهجمات قبل أي لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع قد يُعقد في البيت الأبيض بدعوة من ترمب.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ مطلع مارس عن آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، في ظل استمرار التوترات الأمنية رغم المساعي السياسية لاحتوائها.




