في ليلة أوروبية مشحونة بالتوتر والإثارة، وقف باريس سان جرمان على حافة المجد مرة أخرى، متحديًا كل الضغوط والعقبات، قبل أن ينتزع لقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني تواليًا بعد مواجهة درامية أمام أرسنال الإنكليزي انتهت بركلات الترجيح، ليؤكد الفريق الفرنسي أنه أصبح قوة لا تُقهر في سماء الكرة الأوروبية.
منذ الدقائق الأولى، بدا أن أرسنال جاء إلى النهائي بنية فرض هيبته. فلم تمض سوى ست دقائق حتى دوّى أول انفجار كروي في المباراة، عندما استغل الألماني كاي هافيرتس ارتباكًا دفاعيًا داخل منطقة الجزاء الباريسية، لينطلق نحو المرمى ويطلق تسديدة صاروخية استقرت في سقف الشباك، مانحًا “المدفعجية” تقدمًا مبكرًا أربك حسابات الفريق الفرنسي.
لكن باريس سان جرمان رفض الاستسلام.
فبعد صدمة البداية، استعاد رجال المدرب لويس إنريكي زمام المبادرة، وفرضوا سيطرة شبه مطلقة على مجريات اللقاء. توالت الهجمات من كل الجهات، فيما صمد الدفاع اللندني طويلًا أمام موجات الضغط المتلاحقة.
ومع دخول المباراة مراحلها الحاسمة، جاءت اللحظة التي انتظرتها الجماهير الباريسية. ففي الدقيقة الخامسة والستين، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا بعد عرقلة داخل المنطقة. تقدم عثمان ديمبيليه بثبات نحو الكرة، وفي لحظة حبست أنفاس الملايين، أرسلها إلى الشباك معلنًا عودة باريس إلى الحياة وإشعال النهائي من جديد.
اشتعلت المباراة بعدها بشكل جنوني.
أرسنال بحث عن الضربة القاضية، وباريس حاول استغلال المساحات المفتوحة لخطف الكأس قبل النهاية. كفاراتسخيليا اقترب من تسجيل هدف تاريخي بعدما راوغ الدفاع وانطلق نحو المرمى، لكن القائم تدخّل لينقذ الفريق الإنكليزي من السقوط. وفي الجهة المقابلة، واصل أرسنال تهديداته وسط أجواء من التوتر العصبي الذي سيطر على كل تفاصيل المواجهة.
ومع انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، انتقلت المعركة إلى الأشواط الإضافية حيث بدأت علامات الإرهاق تظهر على اللاعبين. تقلصت المساحات، وارتفعت الأخطاء، بينما أصبحت كل لمسة كرة قادرة على صناعة المجد أو التسبب في الكارثة.
ورغم المحاولات المتبادلة، بقيت النتيجة معلقة حتى صافرة النهاية، ليُترك مصير أغلى ألقاب أوروبا لركلات الترجيح… الامتحان الأكثر قسوة في عالم كرة القدم.
هناك، تقدّم نجوم باريس سان جرمان بثقة المحاربين.
سجل غونسالو راموش، ثم ديزيريه دويه، قبل أن يضع المغربي أشرف حكيمي بصمته في ليلة التاريخ، ويضيف لوكاس بيرالدو الركلة الحاسمة التي قرّبت الفرنسيين من الكأس.
أما أرسنال، فقاتل حتى اللحظة الأخيرة، لكن الضربة القاضية جاءت عندما أطاح غابرييل بركلته فوق العارضة، لتنفجر المدرجات الباريسية فرحًا وتبدأ احتفالات لا تُنسى.
وبهذا الإنجاز، يدوّن باريس سان جرمان فصلًا جديدًا في سجل العظماء، بعدما أصبح ثاني فريق في العصر الحديث من دوري أبطال أوروبا ينجح في الاحتفاظ باللقب موسمين متتاليين، منذ الهيمنة التاريخية التي فرضها ريال مدريد بين عامي ٢٠۱٦ و٢٠۱٨.
إنه انتصار لم يكن مجرد فوز بمباراة نهائية، بل إعلان صريح بأن باريس سان جرمان لم يعد فريقًا يبحث عن الاعتراف الأوروبي، بل أصبح أحد صانعي التاريخ في القارة العجوز، فيما غادر أرسنال ساحة المعركة مرفوع الرأس بعد واحدة من أكثر النهائيات إثارة وتشويقًا في السنوات الأخيرة.




